الفيض الكاشاني

1764

الوافي

الصور المهيبة المنكرة إذا تراءت من الغيب تكون ذوات شعور كثيرة طويلة وذلك لأن الشعر أدخل في النكرة ولهذا ورد في حديث المنكر والنكير أنهما يخطان الأرض بأنيابهما ويطئان في شعورهما يعني يمشيان فيها فالمراد هنا أن أثر انجرار شعره في الأرض كان باقيا فيها . 9071 - 6 الكافي ، 2 / 623 / 18 / 1 الثلاثة عن الحسين بن أحمد المنقري قال سمعت أبا إبراهيم عليه السّلام يقول « من استكفى بآية من القرآن من الشرق إلى الغرب كفي إذا كان بيقين » . بيان : وذلك لأن في القرآن الترياق الأكبر والكبريت الأحمر والخواص الغريبة والمعجزات العجيبة ولا يمثل بالطود ( 1 ) الأشم بل هو أفخم ولا بالبحر الخضم بل هو أعظم فإن نظرت إلى الاستشفاء والاسترقاء ففيه الشفاء والدواء وهو سبيل إلى الكفاية والغناء ووسيلة إلى إجابة الدعاء وإن نظرت إلى المواعظ والزواجر فمنه يأخذ الخطيب المصقع ( 2 ) والواعظ البلغ وإن نظرت إلى الأحكام ومعالم الحلال والحرام فمن بحره يغترف الفقيه الحاذق والمفتي الصادق وإن نظرت إلى البلاغة والفصاحة فمنه يأخذ البلغاء وبتوجيه معانيه ومعرفة أساليبه ومبانيه يفتخر الأدباء وما عسى يقول فيه المادحون ويثني عليه المثنون بعد قوله تعالى « فَبِأَيِّ

--> ( 1 ) الطود بفتح الطاء المهملة واسكان الواو واهمال الدال الجبل العظيم والأشم يقال للجبل الطويل الرأس والخضم بالخاء والضاد المعجمتين والميم وهو إما بتشديد الميم بمعنى الكثير العطاء وإما بتشديد الضاد بمعنى البحر أو اسم ماء « عهد » . ( 2 ) المصقع : كمنبر البليغ أو العالي الصوت أو من لا يرتج في كلامه ولا يتعتع كذا في اللغة .