الفيض الكاشاني
1696
الوافي
هذا شيء لا أستطيع أتكلم به في الناس فقال أبو جعفر عليه السّلام وهل الناس إلا من شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا ثم قال يا سعد أسمعك كلام القرآن قال سعد فقلت بلى صلى اللَّه عليك فقال « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر اللَّه ونحن أكبر » . بيان : لما كان المؤمن في نيته أن يعبد اللَّه حق عبادته ويتلو كتابه حق تلاوته ويسهر ليله بقراءته والتدبر في آياته وينصب بدنه بالقيام به في صلواته إلا أنه لا يتيسر له ذلك كما يريد ولا يأتي به كما ينبغي وبالجملة لا يوافق عمله ما في نيته بل يكون أنزل منه كما ورد في الحديث : نية المؤمن خير من عمله فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال والبهاء وهي الصورة التي لو كانوا يأتون بما في نيتهم من العمل بالقرآن وزيادة الاجتهاد في الإتيان بمقتضاه لكان لهم تلك الصورة وإنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي ولم يعملوا بما هو به حري وإنما يعرفونه بنعته ووصفه لأنهم كانوا يتلونه في آناء الليل وأطراف النهار ويقرأونه في الإعلان والأسرار وإنما وصفوا اللَّه بالحلم والكرم والرحمة حين رؤيتهم له لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص والقصور الناشيين من تقصيرهم في العبادة الذي يرجون له من اللَّه العفو والكرم والرحمة وإنما كان حجة اللَّه على خلقه لأنه أتى لهم بما يجب عليهم الائتمار له من الخير والانتهاء عنه من الشر . وأما قوله فمنهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا فمعناه أنه قد أتى بما كان في وسعه من الإتيان به في حقي ومع ذلك كان في نيته أن يأتي بأحسن منه وبما ينبغي وإن لم يتيسر له وإنما يشفع لمن عمل به وإن كان مقصرا لما كان في