الفيض الكاشاني

1445

الوافي

إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه فرض اللَّه تعالى الفرائض فمن أداهن فهو حدهن وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن اللَّه تعالى لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم تلا « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » ( 1 ) . وقال لم يجعل اللَّه تعالى له حدا ينتهي إليه قال وكان أبي كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر اللَّه وآكل معه الطعام وإنه ليذكر اللَّه ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللَّه وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول لا إله إلا اللَّه وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللَّه تعالى فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللَّه فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين وقد قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ألا أخبركم بخير أعمالكم أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم قالوا بلى قال ذكر اللَّه تعالى كثيرا ثم قال جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال من خير أهل المسجد فقال أكثرهم لله ذكرا وقال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم من أعطي لسانه ذاكرا فقد أعطي خير الدنيا والآخرة وقال في قوله تعالى « وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » ( 2 ) قال « لا تستكثر ما عملت من خير

--> ( 1 ) الأحزاب / 41 - 42 . ( 2 ) المدثر / 6 .