الفيض الكاشاني

1440

الوافي

بيان : « اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً » أثنوا عليه بضروب الثناء من التمجيد والتهليل والتسبيح والتكبير وأكثروا ذلك « وَسَبِّحُوهُ » نزهوه عما لا يليق به « بُكْرَةً وَأَصِيلًا » غدوا وعشيا أو دائما أو المراد أطيعوا اللَّه وأكثروا من طاعته وصلوا في جميع أوقاتها فيكون التسبيح كناية عن الصلاة « فِي نَفْسِكَ » لأنه أدخل في الإخلاص « تَضَرُّعاً » تذللا وتملقا « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ » وهم الملائكة أو كل من له مقام العندية والدنو « لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ » مع جلالة أمرهم وعلو قدرهم « لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » المجاوزين الحد المرسوم في العبادات والدعوات « وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ » بالعمل بالمعاصي « بَعْدَ إِصْلاحِها » بعد أن أصلحها اللَّه بالكتب والرسل . في هذه الآية دلالة على كراهة ما تفعله المتصوفة من رفعهم الأصوات بكلمة التوحيد وإظهارهم المواجيد فإنه اعتداء ومجاوزة عن حد ما رسمه الشرع في الذكر والعبادة هذا إن اقتصروا على الإجهار بالذكر وأما سائر ما يفعلونه من التغني بالأشعار في أثناء الأذكار والتواجد بالسماع واستمالة الأبصار والأسماع والإتيان بالشهيق ( 1 ) والنهيق ( 2 ) والرقص والتصفيق والهبوط والسقوط فلا شك أنه بدع في الدين بل كاد يكون استهزاء بالشرع المبين أعاذنا اللَّه من شر الشياطين .

--> ( 1 ) شهق الرجل : إذا أخذ نفسا بسرعة فخرج معه صوت من حنجرته كما يفعل المتعجب من أمر ينكره . ( 2 ) نهق الحمار : صوت كشهق فهو ناهق . ( 1 ) في المطبوع من الكافي وهب مكبرا .