الفيض الكاشاني

1152

الوافي

ضرب للناس فيه الأمثال وصرف فيه الآيات لعلهم يعقلون أحل فيه الحلال وحرم فيه الحرام وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذرا لئلا يكون للناس على اللَّه حجة بعد الرسل ويكون بلاغا لقوم عابدين فبلغ رسالته وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين صلى اللَّه عليه وآله وسلم تسليما كثيرا أوصيكم عباد اللَّه وأوصي نفسي بتقوى اللَّه الذي ابتدأ الأمور بعلمه وإليه يصير غدا معادها وبيده فناؤها وفناؤكم وتصرم أيامكم وفناء آجالكم وانقطاع مدتكم فكان قد زالت عن قليل عنا وعنكم كما زالت عمن كان قبلكم فاجعلوا عباد اللَّه اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل فإنها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء فتجافوا عنها فإن المغتر من اغتر بها لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها المحبين لها المطمئنين إليها المفتونين بها أن تكون كما قال اللَّه تعالى « كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعامُ » ( 1 ) الآية مع أنه لم يصب امرءا منكم في هذه الدنيا حبرة إلا أورثته عبرة ولا يصبح فيها في جناح أمن إلا وهو يخاف فيها نزول جائحة أو تغير نعمة أو زوال عافية مع أن الموت من وراء ذلك وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل تجزى كل نفس بما عملت ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى فاتقوا اللَّه تعالى وسارعوا إلى رضوان اللَّه والعمل بطاعته والتقرب إليه بكل ما فيه الرضا فإنه قريب مجيب جعلنا اللَّه وإياكم ممن يعمل بمحابه ويجتنب سخطه . ثم إن أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب اللَّه تعالى قال اللَّه تعالى « وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » ( 2 ) أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ

--> 1 - يونس / 24 . 2 - الأعراف / 204 .