الفيض الكاشاني

633

الوافي

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم « اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت ثانيتهما قال اجعلوها في سجودكم ، وسيأتي في الأخبار إن شاء اللَّه . وعن الصادق عليه السّلام « تقول في الركوع سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الأعلى الفريضة واحدة والسنة ثلاثة » . والمساجد فسرت تارة بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها كما يأتي وفي الحديث النبوي : أمرت أن أسجد على سبعة آراب أي أعضاء » . وأخرى بالمساجد المعروفة وأخرى ببقاع الأرض كلها لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم « جعلت لي الأرض مسجدا » . وعلى التقديرات معناها أنها خلقت لأن يعبد اللَّه بها أو فيها فلا تشركوا معه غيره في سجودكم وعبادتكم . والأمر بالدعاء والذكر تضرعا وخفية وخيفة يشمل سائر أذكار الصلاة وغير الصلاة . و « دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » يدل على لزوم الاقتصاد فيها جميعا وكراهة الاعتداء فما يفعله المتصوفة في حلقهم من الجهر بالذكر والاعتداء في النداء ممنوع منه بمقتضى هذه الآيات ويأتي تمام الكلام فيه في صدر أبواب الذكر إن شاء اللَّه تعالى ووقت الصلاة والتسليم على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حين ذكره وإنما أمرنا به في التشهد لأنه مذكور فيه أو أنه تكليف على حدة .