الفيض الكاشاني

248

الوافي

الأخر لكنه محمل بعيد ( 1 ) . أقول ويحتمل أن يكون رخصة لتأخير الصلاتين حين شدة الحر إلى الوقتين الآخرين لتحصيل برودة الهواء وسهولة الأمر على الناس ولا سيما في الجماعة في المواضع المكشوفة كما يدل عليه الحديث الآتي . 5852 - 25 الفقيه ، 1 / 223 / 672 ابن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « كان المؤذن يأتي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أبرد أبرد » . بيان : لعل المراد من الإبراد الدخول في آخر النهار وتأخير الصلاة عن أول وقته حتى يبرد الهواء قال في القاموس أبرد دخل في آخر النهار وأبرده جاء به باردا . والأبردان الغداة والعشي وقال في الفقيه يعني عجل عجل قال وأخذ ذلك من البريد . أقول وتوجيه هذا التفسير أن يقال إن مراده طاب ثراه أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بتعجيل الأذان والإسراع فيه كفعل البريد في مشيه إما ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا ويتفرغوا من صلاتهم حثيثا وإما ليعجل راحة القلب وقرة العين كما كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول أرحنا يا بلال وكان يقول قرة عيني في الصلاة ويحتمل تفسيرا رابعا وهو أن يكون لفظة من الأول ومعناه الشق الثاني من الثاني أعني أبرد نار الشوق واجعلني ثلج الفؤاد بذكر ربي جل ذكره .

--> ( 1 ) جعل الشيخ في الخلاف هذا الحديث دليلا على أن انتهاء وقت المختار صيرورة ظل كل شيء مثله مع أنه صريح في أن ذلك ابتداء الوقت لا انتهاؤه « منه » دام بهاؤه .