الفيض الكاشاني

456

الوافي

عليه السّلام هذه سنة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في التي تعرف أيام أقرائها لم تختلط عليها ألا ترى أنه لم يسألها كم يوم هي ولم يقل إذا زادت على كذا يوما فأنت مستحاضة وإنما سن لها أياما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها وكذلك أفتى أبي عليه السّلام وسئل عن المستحاضة فقال إنما ذلك عزف عامر أو ركضة من الشيطان فلتدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتوضأ لكل صلاة قيل وإن سال قال وإن سال مثل المثعب قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام هذا تفسير حديث رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو موافق له فهذه سنة التي تعرف أيام أقرائها لا وقت لها إلا أيامها قلت أو كثرت . وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر فإن سنتها غير ذلك وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالت إني أستحاض فلا أطهر فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس ذلك بحيض إنما هو عزف فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي وكانت تغتسل في كل صلاة وكانت تجلس في مركن لأختها وكانت صفرة الدم تعلو الماء . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام أما تسمع رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر هذه بغير ما أمر به تلك ألا تراه لم يقل لها دعي الصلاة أيام أقرائك ولكن قال لها إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها ألا تسمعها تقول إني أستحاض فلا أطهر وكان أبي يقول إنها استحيضت سبع سنين ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط . فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره وتغير لونه من السواد