الفيض الكاشاني

222

الوافي

وقوله عز وجل « فَاجْتَنِبُوهُ » ومعارضتها الأخبار المعتبرة المستفيضة السابقة ثم استدل على هذا الحمل بحديث علي بن مهزيار الماضي قال وجه الاستدلال أنه عليه السّلام أمر بالأخذ بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام على الانفراد والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر عليه السّلام فلو لا أن قوله مع قول أبي جعفر عليه السّلام خرج مخرج التقية لكان الأخذ بقولهما معا أولى وأحرى على أن أخبار نفي البأس ليس فيها ذكر الصلاة ويجوز أن يكون نفي الحظر عن لبس الثوب والتمتع به وإن لم تجز الصلاة فيه هذا كلامه إن قيل إن أكثر العامة قائلون بنجاسة الخمر ولم يذهب إلى طهارتها إلا شرذمة نادرة لا يعبأ بهم ولا بقولهم فكيف يتقي في إظهار طهارتها أجيب بأن التقية لا تنحصر في القول بما يوافق علماءهم بل قد يدعو إليها إصرار جهلائهم من أصحاب الشوكة على أمر وولوعهم به فلا يمكن إشاعة ما يتضمن تقبيحه والإزراء بهم على فعله وما نحن فيه من هذا القبيل فإن أكثر أمراء بني أمية وبني العباس كانوا مولعين بشرب الخمر ومزاولتها وعدم التحرز عن مباشرتها بل يذكر أن بعضهم كان يؤم الناس وهو سكران فضلا عن أن يكون ثوبه ملوثا بالخمر . أقول ويحتمل أن يكون الرجس في الآية بمعنى المأثم وما استقذر وقبح وأدى إلى العقاب من العمل فإنه جاء بهذه المعاني في اللغة كما جاء بمعنى النجس العرفي ويدل على ذلك ما عطف على الخمر من الميسر والأنصاب والأزلام ويكفي في الاجتناب ترك شربها والتداوي بها . وبالجملة لا دلالة في الآية على وجوب غسل الثوب منها والأمر بالغسل منها في الأخبار يحتمل الاستحباب فنجاستها بالمعنى العرفي ليست مقطوعا بها ولهذا أفتى صاحب الفقيه بطهارتها قال في باب حد شرب الخمر ولا يجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية ولا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن اللَّه عز وجل حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته .