الفيض الكاشاني

18

الوافي

بيان : إنما لا يطهر ( 1 ) لأنه إن غلب على النجاسة حتى استهلكت فيه طهرها ولم ينجس حتى يحتاج إلى التطهير وإن غلبت عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم تلك النجاسة ولم يقبل التطهير إلا بالاستهلاك في الماء الطاهر وحينئذ لم يبق منه شيء يدل على ما قلناه ما يأتي من الأخبار وما استفاض روايته عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ، وتحقيق المقام أن اللَّه سبحانه بفضل رحمته ومنته على هذه الأمة المرحومة ورأفته بهم جعل الماء طهورا لأقذارهم وأحداثهم بعد أن خص الماء من بين المائعات بأن يطهر كل ما يقع فيه ويقلبه إلى صفة نفسه وكان مغلوبا من جهته وإن كان عين النجاسة فكما ترى الخل يقع في الماء أو اللبن يقع فيه وهو قليل تبطل صفته ويتصف بصفة الماء وينطبع بطبعه وتحكم عليه بما تحكم على الماء إلا إذا كثر وغلب على الماء بأن يغلب لونه أو طعمه أو ريحه فكذلك النجاسة فهذا هو المعيار وقد أشار إليه الشارع حيث جوز إزالتها به سواء

--> ( 1 ) « إنما لا يطهر لأنه إن غلب » حاصل كلامه أن الماء لا يطهر كسائر المائعات المتنجسة والبول ولا يصدق فيها الغسل وإنما يغسل الجامدات فتطهير الماء المتنجس كتطهير البول لا يتصور إلا بإفنائه وإذا أريق البول في الماء المعتصم فنى وعدم ولم يتنجس الماء المعتصم أي الكر والجاري فكذلك الماء المتنجس إذا أريق في المعتصم استهلك فيه فيصدق إن الماء إذا تنجس لم يطهره شئ كالبول وإراقتها في الكر والجاري بمعنى افنائهما وطهارتهما بمعنى عدم تنجس الكر . وأما الاتصال بماء المعتصم من غير استهلاك وامتزاج فلا دليل على طهارة المتنجس به ، إذ لا مانع من بقاء المتنجس حينئذ على نجاسته والمعتصم على طهارته وإن كان متصلا أحدهما بالآخر وقولهم - الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شئ معناه بقاء الكر بعد الملاقاة على ما كان من الوجود ، فإذا صدق إن الكر لاقى النجاسة وفنى بعد الملاقاة لم يشمله الحديث ، فلو القى كر من الماء على أكرار من البول وامتزج تنجس « ش » .