الفيض الكاشاني

45

الوافي

أشير إليه في الحديث : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام » . وأما سر هذا السر أعني سر اختلاف الاستعدادات وتنوع الحقائق فهو تقابل صفات اللَّه تعالى وأسمائه الحسنى التي هي من أوصاف الكمال ونعوت الجلال وضرورة تباين مظاهرها التي بها يظهر أثر تلك الأسماء فكل من الأسماء يوجب تعلق إرادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدل عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة فلا بد من إيجاد المخلوقات كلها على اختلافها وتباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جميعا ومجالي لصفاته العليا قاطبة كما أشير إلى لمعة منه في هذا الحديث وتمام الكلام في هذا المقام قد مضى في كتاب التوحيد وقد اطلعت على حديث مبسوط في الطينات وبدؤ الخلائق جامع لأكثر مقاصدهما تأبى نفسي إلا إيراده في هذا المقام لتضمنه فوائد جمة ولإيضاحه لبعض مهمات هذا الباب . وهو ما رواه بعض مشايخنا رحمهم اللَّه عن أحمد بن محمد الكوفي رضي اللَّه عنه عن حنان بن سدير عن أبيه سدير الصيرفي عن أبي إسحاق الليثي قال : قلت للإمام الباقر محمد بن علي عليه السّلام يا ابن رسول اللَّه أخبرني عن المؤمن من شيعة أمير المؤمنين صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا بلغ وكمل في المعرفة هل يزني قال عليه السّلام لا قلت فيلوط قال لا قلت فيسرق قال لا قلت فيشرب خمرا قال لا قلت فيذنب ذنبا قال « لا » قال الراوي : فتحيرت من ذلك وكثر تعجبي منه قلت يا ابن رسول اللَّه إني أجد من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ومن مواليكم من يشرب الخمر ويأكل الربا ويزني ويلوط ويتهاون بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وأبواب البر حتى أن أخاه المؤمن يأتيه في حاجة يسيرة فلا يقضيها له فكيف هذا يا ابن رسول اللَّه ومن أي شيء هذا قال فتبسم الإمام عليه السّلام وقال يا أبا إسحاق هل عندك شيء غير ما ذكرت قلت نعم يا ابن رسول اللَّه وإني أجد