الفيض الكاشاني
374
الوافي
الثمانية الناشئتان منها فما كان من حسنات يعني ما نشأ من الحق والهدى والرشد ورعاية العاقبة من الأعمال الصالحة وما كان من سيئات يعني ما نشأ من الباطل والضلالة والغي ورعاية العاجلة من الأعمال السيئة فكل من عمل عملا من الخير طاعة لله آتيا فيه بالحق على هدى من ربه ورشد من أمره ولعاقبة أمره فهو حسنة يتقبله اللَّه بقبول حسن ومن عمل عملا من الخير أو الشر طاعة للشيطان آتيا فيه بالباطل على ضلالة من نفسه وغي من أمره ولعاجلة أمره فهو سيئة مردود إلى من عمل له ومن عمل عملا مركبا من أجزاء بعضها لله وبعضها للشيطان فما كان لله فهو لله وما كان للشيطان فهو للشيطان « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 1 ) » . فإن أشرك بالله الشيطان في عمله أو في جزء من عمله فهو مردود إليه لأن اللَّه لا يقبل الشريك كما يأتي بيانه في باب الرياء إن شاء اللَّه وربما يقال إن كان الباعث الإلهي مساويا للباعث الشيطاني تقاوما وتساقطا وصار العمل لا له ولا عليه وإن كان أحدهما غالبا على الآخر بأن يكون أصلا وسببا مستقلا ويكون الآخر تبعا غير مستقل فالحكم للغالب إلا أن ذلك مما يشتبه على الإنسان في غالب الأمر فربما يظن أن الباعث الأقوى قصد التقرب ويكون الأغلب على سره الحظ النفساني فلا يحصل الأمن إلا بالإخلاص وقلما يستيقن الإخلاص من النفس فينبغي أن يكون العبد دائما مترددا بين الرد والقبول خائفا من الشوائب واللَّه الموفق للخير والسداد 2145 - 3 الكافي ، 2 / 16 / 3 / 1 العدة عن سهل عن ابن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أن أمير المؤمنين صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقول « طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه
--> ( 1 ) الزلزلة / 7 - 8 .