الفيض الكاشاني

367

الوافي

الخيرات إلا أن النية من الطاعتين خير من العمل لأن أثر النية في المقصود أكثر من أثر العمل لأن صلاح القلب هو المقصود من التكليف والأعضاء آلات موصلة إلى المقصود والغرض من حركات الجوارح أن يعتاد القلب إرادة الخير ويؤكد فيه الميل إليه ليتفرغ عن شهوات الدنيا ويقبل على الذكر والفكر فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض قال اللَّه تعالى « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ( 1 ) » والتقوى صفة القلب وفي الحديث « إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد . والثاني ما نقل عن ابن دريد وهو أن المؤمن ينوي خيرات كثيرة لا يساعده الزمان على عملها فكان الثواب المترتب على نياته أكثر من الثواب المترتب على أعماله وهذا بعينه معنى الحديث الآتي . والثالث ما خطر ببالي وهو أن المؤمن ينوي أن يوقع عباداته على أحسن الوجوه لأن إيمانه يقتضي ذلك ثم إذا كان يشتغل بها لا يتيسر له ذلك ولا يتأتى كما يريد فلا يأتي بها كما ينبغي فالذي ينوي دائما خير من الذي يعمل في كل عبادة . والرابع أن يكون المراد بالحديث مجموع المعنيين الأخيرين لاشتراكهما في أمر واحد وهو نية الخير الذي لا يتأتى له كما يريد ويؤيده الأخبار الآتية ومما يدل عليه صريحا ما اطلعت عليه بعد شرحي لهذا الحديث في كتاب علل الشرائع ، للصدوق رحمه اللَّه وهو ما رواه بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام أنه كان يقول « نية المؤمن خير من عمله وذلك لأنه ينوي من الخير ما لا يدركه ونية الكافر شر من عمله وذلك لأن الكافر ينوي الشر ويأمل من الشر ما لا يدركه » . وبإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إنه قال له زيد الشحام « إني

--> ( 1 ) الحج / 37 .