الفيض الكاشاني
312
الوافي
يحاسب فيها نفسه . وفي مصباح الشريعة ، عن الصادق عليه السّلام قال « لو لم تكن للحساب مهولة إلا حياء العرض على اللَّه عز وجل وفضيحة هتك الستر على المخفيات يحق للمرء أن لا يهبط من رؤس الجبال ولا يأوي إلى عمران ولا يشرب ولا ينام إلا عن اضطرار متصل بالتلف ومثل ذلك يفعل من يرى القيامة بأهوالها وشدائدها قائمة في كل نفس ويعاين بالقلب الوقوف بين يدي الجبار حينئذ يأخذ نفسه بالمحاسبة كأنه إلى عرصاتها مدعو وفي غمراتها مسؤول قال اللَّه عز وجل « وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 1 ) » انتهى كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم . ومعنى المحاسبة أن يطالب نفسه أولا بالفرائض التي هي بمنزلة رأس ماله فإن أدتها على وجهها شكر اللَّه عز وجل عليه ورغبها في مثلها وإن فوتتها من أصلها طالبها بالقضاء فإن أدتها ناقصة كلفها الجبران بالنوافل وإن ارتكبت معصية اشتغل بعتابها وتعذيبها ومعاقبتها واستوفي منها ما يتدارك به ما فرط كما يصنع التاجر بشريكه وكما أنه يفتش في حساب الدنيا عن الحبة والقيراط فيحفظ مداخل الزيادة والنقصان حتى لا يغبن في شيء منها فينبغي أن يتقي غائلة النفس ومكرها فإنها خداعة ملبسة مكارة فليطالبها أولا بتصحيح الجواب عن جميع ما تكلم به طول نهاره وليتكفل بنفسه من الحساب ما سيتولاه غيره في صعيد القيامة . وهكذا عن نظره بل عن خواطره وأفكاره وقيامه وقعوده وأكله وشربه ونومه حتى عن سكوته أنه لم سكت وعن سكونه أنه لم سكن فإذا عرف مجموع الواجب على النفس وصح عنده قدر ما أدى الحق فيه كان ذلك القدر محسوبا له فيظهر له الباقي عليها فليثبته عليها وليكتب على صحيفة قلبه كما يكتب
--> ( 1 ) الأنبياء / 47 .