الفيض الكاشاني
290
الوافي
لله فإنه غير خالص . وروي وكل رجاء إلا رجاء اللَّه فإنه مدخول والتقدير وكل رجاء محقق أو خالص لتطابق الكليتين على مساق واحد وينبه على الإضمار في الكلية الأولى قوله في الثانية محقق فإنه يفسر المضمر هناك انتهى . قال بعض أصحابنا رحمهم اللَّه إن الأحاديث الواردة في سعة عفو اللَّه سبحانه وجزيل رحمته ووفور مغفرته كثيرة جدا ولكن لا بد لمن يرجوها ويتوقعها من العمل الخالص المعد لحصولها وترك الانهماك في المعاصي المفوت لهذا الاستعداد كمن ألقى البذر في أرض وساق إليها الماء في وقته ونقاها من الشوك والأحجار وبذل جهده في قلع النباتات الخبيثة المفسدة للزرع ثم جلس ينتظر كرم اللَّه ولطفه سبحانه مؤملا أن يحصل له وقت الحصاد مائة قفيز مثلا فهذا هو الرجاء الممدوح . وأما من تغافل عن الزراعة واختار الراحة طول السنة وصرف أوقاته في اللهو واللعب ثم جلس منتظرا أن ينبت اللَّه له زرعا من دون سعي وكد وتعب وكان طامعا أن يحصل له كما حصل لصاحبه الذي صرف ليله ونهاره في السعي والكد والتعب فهذا حمق وغرور لا رجاء فالدنيا مزرعة الآخرة والقلب الأرض والإيمان البذر والطاعات هي الماء الذي يسقي به الأرض وتطهير القلب من المعاصي والأخلاق الذميمة بمنزلة تنقية الأرض من الشوك والأحجار والنباتات الخبيثة ويوم القيامة هو وقت الحصاد فاحذر أن يغرك الشيطان ويثبطك عن العمل ويقنعك بمحض الرجاء والأمل وانظر إلى حال الأنبياء والأولياء واجتهادهم في الطاعات وصرفهم العمر في العبادات ليلا ونهارا أما كانوا يرجون عفو اللَّه ورحمته بلى واللَّه إنهم كانوا أعلم بسعة رحمة اللَّه وأرجى لها منك ومن كل أحد ولكن علموا أن رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض وسفه بحت فصرفوا في العبادات أعمارهم وقصروا على الطاعات ليلهم ونهارهم » .