الفيض الكاشاني
284
الوافي
العلم وقد نفدت نفقتي في بعض أسفاري فقال لي بعض أصحابنا من تؤمل لما قد نزل بك قلت فلانا فقال إذن واللَّه لا يسعف حاجتك ولا يبلغك أملك ولا ينجح طلبتك قلت وما علمك رحمك اللَّه قال إن أبا عبد اللَّه عليه السّلام حدثني أنه قرأ في بعض الكتب أن اللَّه تعالى يقول « وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ولأنحينه من قربي ولأبعدنه من وصلي ( فضلي - خ ل ) . أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني وما لي أراه لاهيا عني أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته منه فلم يسألني رده وسأل غيري . أفيراني أبدا بالعطاء قبل المسألة ثم اسأل فلا أجيب سائلي أبخيل أنا فيبخلني عبدي أوليس الجود والكرم لي أوليس العفو والرحمة بيدي . أوليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة وكيف ينقص ملك أنا قيمه فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني » .