الفيض الكاشاني
273
الوافي
كَنْزٌ لَهُما » كان فيه بسم اللَّه الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها وينبغي لمن عقل عن اللَّه تعالى أن لا يتهم اللَّه في قضائه ولا يستبطئه في رزقه فقلت جعلت فداك أريد أن أكتبه قال فضرب واللَّه يده إلى الدواة ليضعها بين يدي فتناولت يده فقبلتها وأخذت الدواة فكتبته . بيان : إنما اختلف ألفاظ الروايتين مع أنهما إخبار عن أمر واحد لأنهما إنما تخبران عن المعنى دون اللفظ فلعل اللفظ كان غير عربي وأما ما يتراءى فيهما من الاختلاف في المعنى فيمكن إرجاع إحداهما إلى الأخرى وذلك لأن التوحيد والتسمية مشتركان في الثناء ولعلهما كانا مجتمعين فاكتفي في كل من الروايتين بذكر أحدهما ومن أيقن بالقدر علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فلم يحزن على ما فاته ولم يخش إلا اللَّه ومن أيقن بالحساب نظر إلى الدنيا بعين العبرة ورأى تقلبها بأهلها فلم يركن إليها فلم يفرح بما آتاه فهذه خصال متلازمة اكتفي في إحدى الروايتين ببعضها وفي الأخرى بآخر وأما قوله وينبغي إلى آخره فلعله من كلام الرضا عليه السّلام دون أن يكون من جملة ما في الكنز وعلى تقدير أن يكون من جملة ذلك فذكره في إحدى الروايتين لا ينافي السكوت عنه في الأخرى .