الفيض الكاشاني

23

الوافي

أبواب الطينات وبدء الخلائق الآيات : قال اللَّه عز وجل « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » ( 1 ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم قوله : قال الله عز وجل " فطرت الله التي فطر الناس عليها " هذه الآية في سورة الروم وقبله " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها " وتدل على إن الله تعالى فطر الناس جميعا على الدين الحنيف وخروج من خرج عنه أمر طار عليه كالعوارض القسرية المخالفة لمقتضى الطبع كما في الحديث المعروف كل مولود يولد على الفطرة ثم إن أبويه يهودانه وينصرانه ويؤيده الآية الحادية والسبعون ومائة من سورة الأعراف " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا . . . " فإنها تدل على أن جميع أولاد آدم قالوا بلى سواء كفروا بعد ذلك أم آمنوا وإن الله فطرهم على التوحيد وتدل على ذلك أيضا أحاديث كثيرة أوردها الشيخ الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد فان صح حديث آخر يخالف ذلك بظاهره وإن فطرت الناس مختلفة وإن بعضهم خلق على فطرت الشرك والفساد فلا بد من تأويله بحيث لا يخالف العقل ومقتضى الآيات المذكورة ولا يوجب الجبر والظلم على الله تعالى فإنه لو كان خلق بعض الناس من طينة سجين موجبا لصيرورته كافرا أو مخالفا للحق لزم الجبر والظلم وإن كان موجبا لأقربيته إلى الكفر لزم تبعيض لطفه تعالى بالنسبة إلى العباد وهو ظلم تعالى الله عن ذلك وبيان المصنف يوهم الجبر هنا ولا بد من تأويله حتى لا يخالف المذهب . « ش » . ( 2 ) الروم / 30 .