الفيض الكاشاني

136

الوافي

ص هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى وصل اللَّه تعالى طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللَّه ولا رسوله وهو الإقرار بما نزل من عند اللَّه « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( 1 ) » والتمسوا البيوت التي أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه فإنه قد خبركم أنهم « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصارُ ( 2 ) » إن اللَّه قد استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدقين لذلك في نذره فقال « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 3 ) » تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل إن اللَّه تعالى يقول « فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 4 ) » وكيف يهتدي من لم يبصر وكيف يبصر من لم ينذر اتبعوا رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقروا بما نزل من عند اللَّه واتبعوا آثار الهدى فإنهم علامات الأمانة والتقى واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السّلام وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم » . بيان : يعني أن الصلاح موقوف على المعرفة والمعرفة موقوفة على التصديق والتصديق موقوف على تسليم أبواب أربعة لا يتم بعضها بدون بعض وهي التوبة عن

--> ( 1 ) إشارة إلى سورة الأعراف / 31 . ( 2 ) النور / 37 . ( 3 ) فاطر / 24 . ( 4 ) الحج / 46 .