الفيض الكاشاني

481

الوافي

قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم - أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم أن الإمامة خص اللَّه بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها - وأشاد بها ذكره فقال « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ( 1 ) » فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ( 2 ) » قال اللَّه تعالى « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 3 ) » فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه اللَّه تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 4 ) » فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها اللَّه تعالى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال جل وتعالى « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا - وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 5 ) » . فكانت له خاصة فقلدها صلّى الله عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام بأمر اللَّه تعالى على رسم ما فرض اللَّه فصارت في ذريته الأصفياء - الذين آتاهم اللَّه العلم والإيمان بقوله تعالى « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ( 6 ) » فهي في ولد علي عليه السّلام خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم فمن أين يختار هؤلاء الجهال أن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء أن الإمامة خلافة اللَّه وخلافة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ومقام أمير المؤمنين عليه

--> ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) البقرة / 124 ( 4 ) الأنبياء / 72 - 73 ( 5 ) آل عمران / 68 ( 6 ) الروم / 56