الفيض الكاشاني

800

الوافي

ولقد قرأت الإنجيل كلها ومزامير داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله فقال لي العالم إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل ( 1 ) السامري أعلم الناس بها اليوم وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل والزبور وكتاب هود وكل ما أنزل على نبي من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما نزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلمه أحد فيه تبيان كل شيء وشفاء للعاملين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد اللَّه به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه فأته ولو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك فإن لم تقدر فزحفا على استك فإن لم تقدر فعلى وجهك - فقلت لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال قال فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب فقلت لا أعرف يثرب قال فانطلق حتى تأتي مدينة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي بعث في العرب وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها فإن واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير ثم تسأل عن موسى بن جعفر عليه السّلام وأين منزله وأين هو مسافر أم حاضر فإن كان مسافرا فألحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه - ثم أعلمه أن مطران علياء الغوطة غوطة دمشق هو الذي أرشدني إليك - وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك إني لأكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه ثم قال إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال آذن لك أن تجلس

--> ( 1 ) قال في المرآة : شرحبيل بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء والسامري نسبة إلى سامرة .