الفيض الكاشاني

497

الوافي

عليهم السلام يشهدون لله سبحانه على الأمم بأن اللَّه أرسل النبي إليهم وللنبي بأنه بلغهم وأن منهم من أطاعه ومنهم من عصاه وكما أن نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم يشهد لله على أوصيائه كذلك يشهد له على سائر الأنبياء وهذا لا ينافي نزول الآية في هذه الأمة خاصة لأن حكمها عام . روى ذلك الشيخ الطبرسي رحمه اللَّه في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام : في حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل الموقف قال فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فأخبروا أنهم قد أدوا ذلك ( 1 ) إلى أممهم ويسألوا الأمم فيجحدون كما قال اللَّه « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 2 ) » فيقولون « ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ( 3 ) » فيستشهد الرسل رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الأمم فيقول لكل أمة منهم بلى « فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) » أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم ولذلك قال اللَّه تعالى لنبيه « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 5 ) » فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم اللَّه على أفواههم وأن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بإلحادهم وعنادهم ونقضهم عهده وتغييرهم سنته واعتدائهم على أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم وارتدادهم على أدبارهم واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها - فيقولون بأجمعهم « رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 6 ) » . وأما ما روته العامة : أن

--> ( 1 ) بذلك « ك » ( 2 ) الأعراف / 6 ( 3 ) المائدة / 19 ( 4 ) المائدة / 19 والآية هكذا : فقد جاءكم الخ . ( 5 ) النساء / 41 ( 6 ) المؤمنون / 106