الفيض الكاشاني

716

الوافي

صلّى الله عليه وآله لذلك واستشعره فعند ذلك طلب العفو من اللَّه سبحانه عما كاد يقع فيه مما ليس له وبالجملة لما بلغ رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم الموقف الذي ما وقفه غيره كان بمحل أن يخطر بباله ما فيه ضيره بأن يذهل عن البشرية بما كان قد بقي فيه من البقية فكان بالحري أن ينبه دون وقوعه في ذلك على أن فوقه ما هو منزه عما هنالك فقيل له ما قيل فطلب العفو من اللَّه الجليل قال وكان كما قال اللَّه يعني وكان ذلك الموقف الذي أوقفه ما قال اللَّه . ولا ينافي هذا ما روي أن جبرئيل عليه السّلام تأخر عنه واعتذر بأنه لو دنا أنملة من مقامه الذي وصله لاحترق لأن إيقافه للنبي لا يستلزم أن يكون معه في مقامه وألقاب المقدار و « سية » القوس بكسر المهملة قبل المثناة التحتانية المخففة ما عطف من طرفيها وهو تمثيل للمقدار المعنوي الروحاني بالمقدار الصوري الجسماني والقرب المكانتي بالدنو المكاني فسر الإمام عليه السّلام مقدار القوسين بمقدار طرفي القوس الواحد المنعطفين كأنه جعل كلا منهما قوسا على حدة فيكون مقدار مجموع القوسين مقدار قوس واحد وهي المسماة بقوس الحلقة وهي قبل أن يهيأ للرمي فإنها حينئذ تكون شبه دائرة والدائرة تنقسم بما يسمى بالقوس . وفي التعبير عن هذا المعنى بمثل هذه العبارة إشارة لطيفة إلى أن السائر بهذا السير منه سبحانه نزل وإليه صعد وأن الحركة الصعودية كانت انعطافية وأنها لم تقع على نفس المسافة النزولية بل على مسافة أخرى كما مضى تحقيقه في حديث إقبال العقل وإدباره فسيره كان من اللَّه وإلى اللَّه وفي اللَّه وبالله ومع اللَّه تبارك اللَّه عز وجل فكان بينهما حجاب وهو حجاب البشرية يتلألأ لانغماسه في نور الرب تعالى بخفق أي باضطراب وتحرك وذلك لما كاد أن يفنى عن نفسه بالكلية في نور الأنوار بغلبة سطوات الجلال . وقد قال زبرجد أي قال حجاب زبرجد يعني أخضر وذلك لأن النور الإلهي الذي يشبه لون البياض كان قد شابته ظلمة بشرية فصار يتراءى كأنه أخضر على لون الزبرجد فنظر أي من وراء الحجاب من لأمتك إنما سأله