السيد جمال محمد صالح
49
وانقضت أوهام العمر
لسانهم : * ( وَإِذْ قالُوا اللّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذاب أَلِيم ) * " . - " ؟ ! " . - " حيث نجدهم يطلبون العذاب على فرض كون النبيّ على حق ، وهو منتهى العناد ، وعظيم الوقاحة والتحدي للرسول نفسه ومن ثُمّ لوم اللّه ذاته على إنزال مثل ذلك فيما لو كان هو الفاعل ( وحسب ما يتصورون ) وما كان كُلّ هذا التحدي إلاّ مصداقاً لعدم التصديق بالرسول نفسه ، وتكذيباً له ، لأنّه فيه اقرار بضرورة الرجوع إلى الأصل وهو اللّه وسؤاله عن حقيقة ما يقوله الرسول ! لأنّهم ما كانوا يرغبون بأن يمطر اللّه عليهم حجارة من السماء وذلك على وجه الحقيقة والتأكيد ، إلاّ أنّ مثل ذلك ما كان ليمثل إلاّ لوناً من ألوان التمرد الصريح والتمهيد لعملية انقلابية خفية ! " . - " كأنّها آية سأل سائل ! " . - " لا ، ولكن هو منتهى الطغيان والتكبر الذي تعبّر عنه آية أخرى ، هي هذه الآية نفسها : * ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذاب واقِع ) * ، الواردة في سورة المعارج : 1 . وذلك على ضوء الروايات الواردة في سبب نزولها . . إذا لاحظنا كُلّ هذا قطعنا وعلمنا بأنّ أمر الولاية كان نازلا قبل يوم الغدير ، ويكون هذا شاهداً موثقاً لهذا الجمع " .