السيد جمال محمد صالح

42

وانقضت أوهام العمر

أفكر : ترى ما هو الفرق الحقيقي بيننا وبين الشيعة ، ولم كُلّ هذا الاختلاف ؟ ولم كُلّ هذه النعرات الطائفية ؟ ! وهذا ما كان خليقاً به أن يدفعني إلى بحث هذا الموضوع ولو بأبسط وجوهه وأقربها إلى العقل ، ومن دون إثارة أيّما نضال في السعي لإثارة نار موقد النعرات والفتنة الطائفية . . بعيداً عن كُلّ ما له أن يتصل بها لأنّي كنت أشعر بأنّي أستحق أن أدخل غمار أيّة مناقشة فكرية وعقلية ، طالما استقر في رأسي شيء اسمه عقل يمكن أن أعتد به ما حييت ! لأنّي شعرت بأنّه لو لم أخرج بأيما نتيجة ، سأصادر على نفي حصائل كُلّ تلك السنين الماضية . . حتّى على مغامراتي في أيام المدرسة ، وذكرياتي المشبعة بأريج الصبا والشباب وكُلّ صداقاتي المنعكسة في مرآة قلبي . . كما للحظات الطفولة الباسمة أن تنعكس بملء الصفاء والمودة . سعيت من جديد كيما أفتح طريقاً إلى نقاش يحمل بهاء جديداً ، طرقت باب نفسي ، فسنحت مني فرصة ، اختلست فيها النظر إليها وهي تغذّ السير في سبيل انعاشي بكُلّ ما آتاها اللّه به من قوّة حتّى علمت أن اللّه كان في عوني ، لأنّه قلّما يوجد أُناس ، تحركهم ضمائرهم سعياً وراء الحقيقة ، أو تهزهم معابد الوجدان صعّداً نحو مفازات لا تسكن إلاّ قنن الجبال العالية والمرتفعات الشاهقة . ومن بعد أن أجازت لي ، عادت إلى متابعتي بعينيها وهي التي ما عهدتها إلاّ ملأى ببديع صور الحنان الذي لا يجود به أيّما طرف إنساني آخر . . فقالت لي : - " أراك عدت أيّها المغامر ؟ " . - " بل ، كنت أنتظر سباقاً آخر ، وجولة جديدة ! " . فقالت لي :