السيد جمال محمد صالح

38

وانقضت أوهام العمر

على منوالك ؟ فما أراك تقنع بهذا . بل ما أجدك لترضى به قط ! " . - " لِمَ تتعجبين ممّن يحتمل إرادة هذا المعنى الذي أرى أنّ بإمكان لفظ الحديث أن يدل عليه . بل يمكن أن يُفهم منه " . - " وهل كان الرسول محقاً في تأخير كُلّ هذا الحجيج وايلامهم بحر الشمس ورمضاء الصحراء ، كيما ينعشهم بمثل هذا الخبر وهذه التذكرة ؟ وهل أنّ الحارث بن النعمان الفهري ما كان قد فهم من هذا الحديث سوى هذا المعنى . . وإن اشتبه عليه ، فهل كان يشتبه على رسول اللّه الذي أكّد للحارث ما ذهب إليه ذهنه من اعتقاد وفهم ؟ " . - " ؟ ! " . - " كما أن الأولوية المآلية لا يمكنها أن تجتمع مع عموم الحديث ، لأنها تستوجب أن لا يكون علي مولى الخلفاء الثلاثة ، ولا مولى واحد ممّن مات من المسلمين على عهدهم كما لا يخفى . وهذا خلاف ما حكم به الرسول ، حيث قال : ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، فقال : من كنت مولاه ( يعني من المؤمنين فرداً فرداً ) فعلي مولاه من غير استثناء كما ترى . وقد قال أبو بكر وعمر لعلي حين سمعا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يقول فيه يوم الغدير ما قال : أمسيت يا بن أبي طالب مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة ، فشرحا بأنّه مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة على سبيل الاستغراق لجميع المؤمنين والمؤمنات منذ أمسى مساء الغدير " . - " وما تقولين في قولهم أن أولوية علي بالإمامة ، لو لم تكن مآلية ، لكان هو الإمام مع وجود النبيّ ؟ " . - " ما أقول إلاّ أنها تمويه عجيب ! بل تضليل غريب ، وتغافل عن عهود كُلّ