الشيخ المنتظري

63

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

" إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس . " ( 1 ) وفي السند ضعف بالإرسال وبجهل بعض الرواة ، فيشكل الاعتماد عليها إلا أن يجبر الضعف بالشهرة لو ثبت اعتماد الأصحاب عليها ولكن إثبات ذلك مشكل ، اللّهم إلاّ أن يقال : إن كان اعتماد الأصحاب على المرسلة جبر ضعفها وإن لم يكن عليها صار إِجماعهم حجة . ومما يشهد لاعتماد الأصحاب على المرسلة ذكرهم لمضمونها في مقام الإفتاء في كتبهم المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة ، حتى إن ابن إدريس مع عدم عمله بالخبر الواحد قد أفتى في السرائر بمضمون المرسلة فيشكل رفع اليد عنها ، فتدبّر . الثالث : صحيحة معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم ؟ قال : " إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للّه وللرسول وقسم بينهم أربعة أخماس . وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ . " ( 2 ) حيث دلّت على التفصيل بين كون القتال بإذن الأمير الذي أمّره الإمام وعدمه ، توقف التقسيم على كونه بإذنه . هذا . ولكن في دلالة الصحيحة إشكال ، إذ المفروض في السؤال أن السرية بعثها الإمام ; فالتفصيل في الجواب لا محالة وقع في هذا الفرض ، وقد فصل فيه بين القتال وعدمه لابين الإذن وعدمه . قال الشيخ الأنصاري في خمسه : " ولا يخفى عدم دلاتها على المطلوب إلاّ إذا اعتبر مفهوم القيد في قوله : مع أمير أمّره الإمام ، مع تأمّل فيه أيضاً لأن المفروض أن ضمير قاتلوا راجع إلى السرية التي

--> 1 - الوسائل 6 / 369 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 16 . 2 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 3 .