الشيخ المنتظري

56

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

السابع مما يكون للإمام بما هو إمام : صفايا الغنيمة وإن لم نعثر على إطلاق لفظ الأنفال عليها في أخبارنا ، وذكرها الشيخ في النهاية المحقق في الشرائع في عداد الأنفال ولكن لم يصرّحا بكونها منها ، وكيف كان فنقول : قد كان من المتعارف في جميع الأعصار اصطفاء الملوك والأمراء من بين غنائم العدوّ الأشياء القيِّمة النفيسة منها لأنفسهم أو لبيوت أموالهم ومتاحفهم ، وكان يطلق عليها الصفايا . وهذا السنخ من الأشياء القيِّمة النفيسة لاتقبل التقسيم غالباً ، وإيثار البعض بها دون بعض تورث الخلاف والضغائن ، فلا مجال إلاّ لإبقائها ذخراً لمستقبل الدولة والأمة أو يستفيد منها إمام الأمة لفضله عليهم ومقبوليته عندهم . قال ابن الأثير في النهاية : " فيه : إن أعطيتم الخمس وسهم النبي والصفي فأنتم آمنون . الصفي : ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة ويقال له الصفية ، والجمع : الصفايا . منه حديث عائشة : كانت صفية من الصفي ، تعني صفية بنت حُيّي كانت ممن اصطفاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غنيمة خيبر . " ( 1 ) أقول : وربما كانت الصفية يطلق على كل ما كان خالصاً للرسول أو الإمام ; فترى أبا داود السجستاني عقد في كتاب الخراج والفئ من سننه باباً سمّاه باسم صفايا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكر فيه ما ورد في الأراضي التي لم يوجف عليها بخيل وركاب ، وفيه عن عمر أنه قال : " كانت لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث صفايا : بنو النضير ، وخيبر ، وفدك . " ( 2 )

--> 1 - النهاية لابن الأثير 3 / 40 . 2 - سنن أبي داود 2 / 125 ، والحديث في الصفحة / 128 .