الشيخ المنتظري

53

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والظاهر أن المراد بقطائع الملوك الأراضي القيِّمة التي يقتطعها الملوك لأنفسهم من بين الأراضي ، ولا محالة تشتمل على مزايا خاصة ، والمراد بصفاياهم الأشياء النفيسة الغالية الموجودة في دور الملوك ومقرّ سلطنتهم . قال المجلسي في ملاذ الأخيار : " وفسِّر الصفايا بما ينقل من المال ويحوّل ، والقطائع بالأرضين . " ( 1 ) ويحتمل في الصفايا أيضاً أن يكون عطفاً تفسيرياً للقطائع أو يكون أعمّ منه ; فيشمل الأرض وغيرها . وهذا في الحقيقة استثناء من حكم غنائم الحرب فتكون القطائع مستثناة من أرض الغنيمة التي حكمنا بكونها وقفاً على المسلمين ، والصفايا المنقولة مستثناة من الغنائم التي تقسم بين المقاتلين . هذا . ويدلّ على كونهما من الأنفال وللإمام مضافاً إِلى عدم الخلاف فيه أخبار مستفيضة : 1 - ففي مرسلة حمّاد الطويلة عن العبد الصالح ( عليه السلام ) : " وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب لأن الغصب كله مردود . " ( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية : " الصوافي : الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها ، واحدها صافية . قال الأزهري : يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته الصوافي . " ( 3 ) وفي كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك في وصيته للطبقة السفلى قال : " واجعل لهم قسماً من بيت مالك وقسماً من غلات صوافي الإسلام في كل بلد . " ( 4 )

--> 1 - ملاذ الأخيار 6 / 383 . 2 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 4 . 3 - النهاية 3 / 40 . 4 - نهج البلاغة ، فيض / 1019 ; عبده 3 / 111 ; لح / 438 ، الكتاب 53 .