الشيخ المنتظري
25
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الثاني أن يراد بالامام والي المسلمين وحاكمهم الواجد للشرائط في كل عصر معصوماً كان أو غير معصوم ، حيث إن الحكومة عندنا لا تتعطل ، والإمامة داخلة في نسج الاسلام ونظامه ، وتعطيلها مساوق لتعطيل الإسلام كما مرّ تفصيل ذلك في المجلّد الأول من كتابنا هذا . نعم ، مع حضور الإمام المعصوم تكون الإمامة حقاً له بلا إشكال ، ولكن لفظ الامام ليس موضوعاً للأئمة الاثني عشر أو مشيراً إليهم : فقد قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حديث الحقوق : " وكل سائس امام . " ( 1 ) والإمام الصادق ( عليه السلام ) حين أفاض من عرفات فسقط من بغلته فوقف عليه أمير الحاج إسماعيل بن علي قال لإسماعيل : " سِرْ ، فإن الامام لا يقف . " ( 2 ) إلى غير ذلك من موارد استعمال اللفظ بل يطلق الإمام على الإمام الباطل كأئمّة الجور أيضاً . وبالجملة ، فالمراد بالإمام هو الحاكم الواجد للشرائط في عصره ، والأموال ليست لشخصه بل لمقام الإمامة ومنصبها بنحو التقييد ، ومنه تنتقل إلى الإمام بعده ، وفى الحقيقة تكون الأموال المذكورة من الأموال العامة ومن أهمّ أركان النظام المالي للحكومة الاسلامية ، جعلت تحت اختيار ممثل المجتمع وتصرف في مصالح الامام والأمة ومن أهمّها مصارف شخص الإمام ومصارف السادة من بيت النبوة . وليست لشخص الامام المعصوم حتى تحفظ له ، أو تصرف فيما حصل العلم برضاه ، أو فيما يجب عليه ، أو يتصدق من قبله . فهذان نظران متفاوتان جداً ، وعلى الاصطلاح المتعارف في عصرنا يكون للإمام الذي هو المالك على الأول شخصيةٌ حقيقية ، وعلى الثاني شخصية حقوقية . وقد مرّ منّا اختيار النظر الثاني والاستدلال عليه ، وهذا عندنا واضح بيّن
--> 1 - الخصال / 565 ، أبواب الخمسين وما فوقه ، الحديث 1 . 2 - الوسائل ، 8 / 290 ، الباب 26 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ، الحديث 1 .