الشيخ المنتظري
10
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الغانمين وان لم يبق منها شئ فلا شئ لهم . وتدلّ على ذلك مرسلة حماد الطويلة عن العبد الصالح ( عليه السلام ) أنه قال : " وَلَهُ أَنْ يَسُدَّ بِذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ مِثْلِ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنُوبُهُ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْهُ فَقَسَمَهُ فِي أَهْلِهِ وقَسَمَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ وَلِيَ ذَلِكَ وإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ سَدِّ النَّوَائِبِ شَيْءٌ فَلا شَيْءَ لَهُمْ . " ( 1 ) وفى صحيحة زرارة قَالَ : الإمامُ يُجْرِي ويُنَفِّلُ ويُعْطِي مَا شاءَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ السِّهَامُ وقَدْ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بِقَوْم لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ نَصِيباً وإِنْ شَاءَ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ . " ( 2 ) وأفتى بذلك كثير من أصحابنا ولم يقسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غنائم مكة وحنين بين المقاتلين قد فتحتا عنوة ، فراجع ما حرّرناه وفصّلناه في فصل الغنائم . وما قاله أبو عبيد من وجوب كون الربع أو الثلث بعد التخميس لم يثبت عندنا ، والظاهر أن الاختيار في ذلك إلى الإمام ، اللّهم الا أن يقال : إنهما من قبيل التقسيم بين المقاتلين ، التقسيم يكون بعد التخميس على ما في مرسلة حمّاد . والذي يسهّل الخطب أن الخمس أيضاً حق وحدانيّ يكون بأجمعه تحت اختيار الإمام كما فصّلنا ذلك في فصل الخمس . ثم لا يخفى أن الزائد على الثلث أو الربع يقسم على باقي الجيش إذا كانوا جميعاً في حال الحرب وكانوا عماداً وردءً للسرايا . وأما إذا انفردت سرية بالقتال ولم يكن الجيش في المنطقة والمعركة أصلا فلاوجه لاشتراكهم مع السرية بل تكون الغنيمة بأجمعها لها قد أشار إلى ذلك أبو عبيد أيضاً . وقال أيضاً للفرق بين البدأة والرجعة : " وإنما جاءت الزيادة في المنصرف لأنهم يبدؤون إذا غزوا نشاطاً متسرعين إلى
--> 1 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 4 . 2 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 2 .