الشيخ المنتظري
61
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أقول : الجُبار بالضم : الهدر . والرِكاز بالكسر من الركز بمعنى الثبات ، فتخصيصه بالذهب والفضة بلا وجه إلا أن يكونا من باب المثال ، والظاهر أن الركاز بمفهومه يشمل المعدن والكنز كليهما ، بل صدق مفهوم الثبات في المعدن أقوى وأشدّ . وقوله في الحديث : " خلقه اللّه في الأرض يوم خلقت " أيضاً ظاهر في المعدن . وفي نهاية ابن الأثير : " الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض ، وعند أهل العراق : المعادن . والقولان تحتملهما اللغة ، لأن كلا منهما مركوز في الأرض ، أي ثابت " ( 1 ) وفي كتاب الأموال لأبي عبيد : " وقد اختلف الناس في معنى الركاز : فقال أهل العراق : هو المعدن والمال المدفون كلاهما ، وفي كل واحد منهما الخمس . وقال أهل الحجاز : الركاز هو المال المدفون خاصة ، وهو الذي فيه الخمس . قالوا : فأما المعدن فليس بركاز ولا خمس فيه ، إنما فيه الزكاة فقط . " ( 2 ) وقد مرت صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : " كل ما كان ركازاً ففيه الخمس . " ( 3 ) وظاهرها إرادة المعدن من الركاز . وفي سنن البيهقي بسنده ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الركاز : الذهب الذي ينبت في الأرض . " ( 4 ) وهذا أيضاً ينطبق على المعدن . ولكن في صحيح البخاري : " قال مالك وابن إدريس : الركاز دفن الجاهلية ، في قليله وكثيره الخمس ، وليس المعدن بركاز . " ( 5 )
--> 1 - النهاية 2 / 258 . 2 - الأموال / 422 . 3 - الوسائل 6 / 343 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 . 4 - سنن البيهقي 4 / 152 ، كتاب الزكاة ، باب من قال المعدن ركاز فيه الخمس . 5 - صحيح البخاري 1 / 262 ، باب في الركاز الخمس .