الشيخ المنتظري
46
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
" الغنم هو الفوز بالشئ من غير ( في غير خ . ل ) مشقة . " ( 1 ) وفي مفردات الراغب : " الغَنَم معروف ، قال : ومن البقر والغنم حرّمنا عليهم شحومهما ، والغُنم : إصابته الظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العُدَى وغيرهم . " ( 2 ) أقول : والظاهر أنه أحسن ما قيل في المقام . وربما قيل : " الغنم ما يناله الإنسان ويظفر به من غير مقابل يبذله في سبيله ، ضدّ الغرم وهو ما يتحمله الإنسان من خسر وضرر بغير خيانة وجناية . " ولا يصدق الغنم على كل ما يظفر به الإنسان وإن كان بتبديل ماله به بلا حصول فائدة ، فلا محالة يعتبر في صدقه خصوصية ، والظاهر أن الخصوصية التي أُشربت في معناه هو المجانية وعدم الترقب ، فهو عبارة عما ظفر به الإنسان بلا توقع لحصوله تصدّ مستقيم لتحصيله ، وبعبارة أخرى : النعمة غير المترقبة . فما يتصدى الإنسان لتحصيله في الحروب هو خذلان العدوّ والغلبة عليه ، لا اغتنام الأموال ، فهو نعمة غير مترقبة ، وكذلك ما يحصل بالظفر بالكنز والمعدن بالغوص نعم غير مترقبة بحسب العادة قد تحصل وقد لا تحصل . وما يتصدى الإنسان لتحصيله في مكاسبه وحرفه اليومية بحسب العادة هو ما يعيش به ويرفع به حاجاته اليومية ، فالزائد على ذلك نعمة غير مترقبة ، ولذا قلنا في باب أرباح المكاسب إن مقدار المؤونة اليومية خارج تخصّصاً لا تخصيصاً . وكيف كان فالظاهر أنه لم يؤخذ في مفهوم الغنم خصوصية الحرب والقتال كما يعرف ذلك بملاحظة ضده أعني الغرم . والغنيمة والمغنم أيضاً من مشتقاته ، فلا تختصان بمغانم الحرب . ولو سلّم ذلك فيهما بسبب كثرة الاستعمال فلا نسلّم ظهور الفعل في ذلك ، فالآية تشمل بإطلاقها غنائم الحرب وغيرها . ووقوع الآية في سياق آيات غزوة البدر لا يوجب التخصيص ، إذ المورد غير مخصص وإلا لوجب اختصاص
--> 1 - عين اللغة 4 / 426 . 2 - مفردات الراغب / 378 .