الشيخ المنتظري

38

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، واعلموا أن اللّه غنىّ حميد . " ( 1 ) والموصول عام ، وعمومه بعموم صلته ، فالآية تشمل جميع عوائد الإنسان كما هو ظاهر . 3 - وقال : " وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن اللّه يعلمه وما للظالمين من أنصار . " ( 2 ) فقد وردت في هذه السورة أربع عشرة آية متتالية في الحث على الإنفاق في سبيل اللّه والإخلاص فيه وأنحائه ، ومن تلا الآيات بالتفات وتوجّه أعجب أمر الإنفاق في سبيل اللّه وتاقت إليه نفسه قهراً ، فتدبّر . وقد تعرض في أول هذه الآيات لمضاعفة ما ينفقه الانسان في سبيل اللّه سبعمأة مرّة ، وذكر بعد آيات الإنفاق بلا فصل آيات الربا الذي يتصوره الناس زيادة المال ، من جملتها قوله : " يمحق اللّه الربا ويربي الصدقات . " ( 3 ) فهو - تعالى - قابَل بين الإنفاق الذي يراه الناس غرماً والربا الذي يرونه زيادة ، ووعد بمضاعفة الأول أضعافاً مضاعفة ومحق الثاني الذي يرونه زيادة ، وهذا من أحسن التعبيرات وأوقع البواعث في نفوس أهل المعرفة باللّه - تعالى - ، فتدبّر . 4 - وفي سورة البقرة أيضاً : " ويسألونك ماذا ينفقون ، قل العفو . " ( 4 ) قال في المجمع : " فيه أقوال : أحدها : أنه ما فضل عن الأهل والعيال أو الفضل عن الغنى ، عن ابن عباس وقتادة . وثانيها : أن العفو الوسط من غير اسراف ولا اقتار ، عن الحسن وعطاء وهو المروي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . وثالثها : أن العفو ما فضل عن قوت السنة ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) . قال ونسخ ذلك بآية الزكاة ، وبه قال السدّي . ورابعها : أن

--> 1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 267 . 2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 270 . 3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 276 . 4 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 219 .