الشيخ المنتظري

35

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الكتب الموسوعة المؤلفة في فقه الزكاة ، ولنقتصر هنا على ذكر الآية الشريفة رواية جامعة في هذا الباب : قال اللّه تعالى - في سورة التوبة : " إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل ، فريضة من اللّه واللّه عليم حكيم . " ( 1 ) وفي الوسائل عن الشيخ بإسناده ، عن علي بن إبراهيم أنه ذكر في تفسيره تفصيل هذه الثمانية الأصناف فقال : " فسّر العالم ( عليه السلام ) فقال : الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤونات من عيالهم ، والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول اللّه - تعالى - : " للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً . " ( 2 ) والمساكين هم أهل الزمانات ، وقد دخل فيهم الرجال والنساء والصبيان . والعاملين عليها هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها . والمؤلفة قلوبهم قال : هم قوم وحّدوا اللّه وخلقوا عبادة من دون اللّه ولم يدخل المعرفة قلوبهم أن محمداً رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتألفهم ويعلّمهم يعرّفهم كيما يعرفوا فجعل لهم نصيباً في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا . وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم ، وليس عندهم ما يكفّرون وهم مؤمنون ، فجعل اللّه لهم سهماً في الصدقات ليكفر عنهم . والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف ، فيجب على الإمام أن يقضى عنهم ويفكّهم من مال الصدقات . وفي سبيل اللّه قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما يتقوون به ، أو قوم من المؤمنين ليس

--> 1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 60 . 2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 273 .