الشيخ المنتظري
32
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الجهة الثالثة : في أن الزكاة تكون تحت اختيار الإمام : اعلم أن الزكاة على ما يظهر من بيان مصرفها في الكتاب العزيز لم تكن تختص بالفقراء والمساكين فقط ولم تكن تحت اختيار الأشخاص يضعونها حيث شاؤوا ، بل شرّعت لسدّ جميع الخلاّت التي تحدث في المجتمع ، وبقرينة ذكر العاملين عليها المؤلفة قلوبهم في عداد مصارفها يظهر أنها ميزانية إسلامية تقع تحت اختيار الحكومة الإسلامية ، ويكون الحاكم هو الذي يتصدّى لأخذها وصرفها في مصارفها . ويشهد لذلك أيضاً قوله - تعالى - : " خذ من أموالهم صدقة " ( 1 ) ، حيث إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما أنه كان حاكماً على المسلمين أمر بأخذها ، وهكذا كان عمله وعليه استقرت سيرته وسيرة الخلفاء من بعده فكانوا يبعثون العمال والجباة ويطالبونها . الأخبار الدالة على هذه المعنى في غاية الكثرة : 1 - ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أرأيت قول اللّه - تبارك وتعالى - : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل فريضة من اللّه " ( 2 ) أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال ( عليه السلام ) : " إن الإمام يعطي هؤلاء جميعاً لأنهم يقرّون له بالطاعة . " قال زرارة : قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال : " يا زرارة ، لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وإنما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه . فأما اليوم فلا تعطها أنت
--> 1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 103 . 2 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 60 .