الشيخ المنتظري
21
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
المفيد والشيخ ومن تبعهما : ففي المقنعة ما حاصله : " ويزكى سائر الحبوب . . . سنة مؤكدة دون فريضة واجبة ، وذلك أنه قد ورد في زكاة سائر الحبوب آثار عن الصادقين ( عليه السلام ) مع ما ورد في حصرها في التسعة ، وقد ثبت أن أخبارهم لا تتناقض فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها إلا إثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه فيه ، وحمل ما اختلفوا فيه مع عدم ورود التأكيد في الأمر به على السنة المؤكدة . " ( 1 ) وفي الاستبصار : " وما يجري مجرى هذه الأخبار التي تتضمن وجوب الزكاة في كل ما يكال أو يوزن فالوجه فيها أن نحملها على ضرب من الاستحباب والندب دون الفرض الإيجاب لئلا تتناقض الأخبار ، ولأنا قد قدمنا في أكثر الأخبار ان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عفا عما سوى ذلك ، ولو كانت هذه الأشياء تجب فيها الزكاة لما كانت معفواً عنها . " ( 2 ) أقول : وفيه - مضافاً إلى أن كثيراً من الأخبار مما يأبى هذا الحمل - أن الجمع بين الدليلين يجب أن يكون مما يقبله العرف والوجدان كما في حمل المطلق على المقيد تخصيص العام بالخاص ونحوهما ، وأما الجمع التبرعي بين الدليلين بإعمال الدقة العقلية فاعتباره بحيث يصير أساساً للافتاء ومصححاً للفتوى بالاستحباب محل إشكال ، إذ الاستحباب كسائر الاحكام يحتاج إلى دليل شرعي وليس في أخبار الباب اسم منه ، وليس ينسبق إلى الذهن من أخبار الباب . الوجه الثالث : حمل ما دل على الزكاة في غير التسعة على التقية ، ذكره السيد المرتضى في الانتصار ، وأصرّ عليه صاحب الحدائق ، وقرّ به المحقق الهمداني في مصباح الفقيه . ولكن الالتزام بذلك مشكل ولا سيما في كثير من هذه الأخبار ،
--> 1 - المقنعة / 40 . 2 - الاستبصار 2 / 4 .