الشيخ المنتظري
19
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وهنا أخبار مستفيضة وردت من طرقنا يستفاد منها ثبوت الزكاة في مال التجارة وظاهرها الوجوب أيضاً ، كما وردت أخبار تدل على عدم الوجوب فيه ، فراجع الوسائل . ( 1 ) وقد أشبعنا الكلام في زكاة مال التجارة في المجلد الثاني من كتابنا في الزكاة ، فراجع ( 2 ) . الطائفة الرابعة من أخبار الباب : ما اشتملت على مضمون الطائفتين : الثانية والثالثة المتعارضتين ، بحيث يستفاد منها صدور كلتا الطائفتين وعدم كذب إحديهما ، وهي ما رواه الكليني بسند صحيح ، عن علي بن مهزيار ، قال : قرأت في كتاب عبد اللّه بن محمد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك روي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أنه قال : " وضع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة على تسعة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، والذهب الفضة ، والغنم والبقر والإبل ، وعفا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما سوى ذلك . فقال له القائل : عندنا شئ كثير يكون أضعاف ذلك ، فقال : وما هو ؟ فقال له : الأرز ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : أقول لك : إن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك وتقول : عندنا أرز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فوقّع ( عليه السلام ) : كذلك هو . والزكاة على كل ما كيل بصاع . " وكتب عبد اللّه : وروى غير هذا الرجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أنه سأله عن الحبوب ، فقال : وما هي ؟ فقال : السمسم والأرز والدخن ، وكل هذا غلة كالحنطة والشعير ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " في الحبوب كلها زكاة . " وروى أيضاً عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أنه قال : " كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب . " قال : فأخبرني - جعلت فداك - هل على هذا الأرز ما أشبهه من الحبوب : الحمّص والعدس زكاة ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : " صدقوا ، الزكاة في كل شيء كيل . " ( 3 )
--> 1 - الوسائل 6 / 45 و 48 ، الباب 13 و 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة . 2 - كتاب الزكاة 2 / 181 وما بعدها . 3 - الكافي 3 / 510 و 511 ، كتاب الزكاة ، باب ما يزكّى من الحبوب ، الحديث 3 و 4 ; والوسائل 6 / 39 ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 .