الشيخ المنتظري

829

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

محرابه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول : يا دنيا ، ألي تعرّضت أم إِلىّ تشوّقت ؟ هيهات هيهات ، لا حاجة لي فيك أبنتك ثلاثاً لا رجعة لي عليك . ثمّ يقول : واه واه لعبد السفر ، وقلّة الزاد ، وخشونة الطريق . قال : فبكى معاوية وقال : حسبك يا ضرار كذلك كان واللّه علىّ ، رحم اللّه أبا الحسن . " ( 1 ) ورواه عنه في البحار وقال : " البدور جمع البدرة . والسدول جمع السدل وهو الستر . وتململ : تقلّب . والسليم : من لدغته الحيّة . " ( 2 ) أقول : البدرة : المال الكثير - عشرة آلاف درهم . 25 - وفي نهج البلاغة قال : ومن خبر ضرار بن حمزة الضبابي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : فاشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول : " يا دنيا يا دنيا ، إِليك عنّي ، أبي تعرّضت ؟ ! أم إِلىّ تشوّقت ؟ لا حان حينك ، هيهات ! غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها فعيشك قصير وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلّة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظيم المورد . " ( 3 ) أقول : والظاهر اتحاد الخبرين وأحد الاسمين مصحّف الآخر . والمذكور في تنقيح المقال ضرار بن ضمرة الضبابي ، وكذا في نسخة قديمة مخطوطة من نهج البلاغة . وإِن شئت تفصيل الخبر فراجع الشرح لابن أبي الحديد . ( 4 )

--> 1 - الأمالي / 371 ( = طبعة أخرى / 499 ) ، المجلس 91 ، الحديث 2 . 2 - بحار الأنوار 41 / 14 ، تاريخ أمير المؤمنين ، الباب 101 ( باب عبادته وخوفه ) ، الحديث 6 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 1118 ; عبده 3 / 166 ; لح / 480 ، الحكمة 77 . 4 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 / 225 ; تنقيح المقال 2 / 105 ; ونهج البلاغة المخطوط في سنة 494 ه‍ . ق ، ص 263 .