الشيخ المنتظري
812
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
" قوله " يردّ ذلك بالخاصة على العامّة " ، معناه أنّه كان يعتمد في هذه الحال على أنّ الخاصّة يرفع إِلى العامّة علومه وآدابه وفوائده . وفيه قول آخر : فيردّ ذلك بالخاصّة على العامّة أن يجعل المجلس للعامّة بعد الخاصّة . " 2 - وفي نهج البلاغة في كتابه ( عليه السلام ) لمالك : " وأمّا بعد ، فلا تطولنّ احتجابك عن رعيّتك ، فإنّ احتجاب الولاة عن الرعيّة شعبة من الضيق وقلّة علم بالأمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل ، وإِنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، وإِنّما أنت أحد رجلين : إِمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحقّ ، ففيم احتجابك ؟ من واجب حقّ تعطيه ، أو فعل كريم تُسديه ؟ أو مبتلى بالمنع . فما أسرع كفّ الناس عن مسألتك إِذا أيسوا من بَذْلك . مع أنّ أكثر حاجات الناس إِليك ممّا لا مؤونة فيه عليك من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في معاملة . " ( 1 ) وروى نحوه في كنز العمّال عن ابن عساكر والدينوري ، فراجع ( 2 ) . 3 - وفيه أيضاً من كتاب له ( عليه السلام ) إِلى قثم بن العباس ، وهو عامله على مكة : " أمّا بعد ، فأقم للناس الحج ، وذكّرهم بأيام اللّه ، واجلس لهم العصرين ، فأفت المستفتي ، وعلّم الجاهل ، وذاكر العالم ، ولا يكن لك إِلى الناس سفير إِلاّ لسانك ولا حاجب إِلاّ وجهك ، ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها ، فإنّها إِن ذيدت عن أبوابك في أوّل وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها . " ( 3 ) أقول : العصران : الغداة والعشي . إِن ذيدت ، أي دفعت الحاجّة . والورد بالكسر : الورود . 4 - وفي البحار عن أمالي الصدوق بسنده عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " من تولّى أمراً من أمور الناس فعدل ، وفتح بابه ورفع شرّه ، ونظر في أمور الناس كان حقّاً على اللّه - عزّ وجلّ -
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 1024 ; عبده 3 / 114 ; لح / 441 ، الكتاب 53 . 2 - كنز العمّال 13 / 185 ، كتاب الفضائل من قسم الأفعال ، باب فضائل الصحابة ، الحديث 36553 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 1062 ; عبده 3 / 140 ; لح / 457 ، الكتاب 67 .