الشيخ المنتظري
807
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أبي البختري قال : سئل علىّ عن أهل الجمل ، قال : قيل : أمشركون هم ؟ قال : من الشرك فرّوا . قيل : أمنافقون هم ؟ قال : إِنّ المنافقين لا يذكرون اللّه إِلاّ قليلا . قيل : فما هم ؟ قال : إِخواننا بغوا علينا . ( 1 ) أقول : فانظر إِلى سعة صدر أمير المؤمنين إِمام المسلمين وأنه كيف كان يحتمل مخالفيه وأهل حربه وأنه كان يواجههم بالصفح والعفو وحسن العبارة . 50 - وفي المناقب عن زاذان : أنّه ( عليه السلام ) كان يمشي في الأسواق وحده وهو ذاك يرشد الضّال ويعين الضعيف ويمرّ بالبيّاع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ : تلك الدار الآخرة نجعلها . . . ( 2 ) 51 - وفي كنز العمّال عن ابن عساكر ، عن زاذان ، عن علىّ ( عليه السلام ) أنّه كان يمشي في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضالّ وينشد الضالّ ويعين الضعيف ويمرّ بالبيّاع والبقّال فيفتح عليه القرآن ويقرأ : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً " ( 3 ) ، ويقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس . ( 4 ) 52 - وفي كتاب الجمل للشيخ المفيد عن الواقدي ، عن رجاله ، قال : لما أراد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الخروج من البصرة استخلف عليها عبد اللّه بن عباس ووصّاه وكان في وصيته له أن قال : " يا ابن عباس ، عليك بتقوى اللّه والعدل بمن ولّيت عليه وأن تبسط للناس وجهك وتوسّع عليهم مجلسك وتسعهم بحلمك . وإِيّاك والغضب ، فإنّه طيرة الشيطان . وإِيّاك والهوى ، فإنّه يصدّك عن سبيل اللّه . واعلم أن ما قرّبك من اللّه فهو مباعدك من النار ، وما باعدك من اللّه فمقرّبك من النار . واذكر اللّه كثيراً ولا تكن من الغافلين . " وقد مرّ نحوه عن نهج البلاغة . ( 5 )
--> 1 - مصنف ابن أبي شيبة 15 / 256 ، كتاب الجمل ، الحديث 19609 . 2 - مناقب ابن شهرآشوب 1 / 372 . 3 - سورة القصص ( 28 ) ، الآية 83 . 4 - كنز العمّال 13 / 180 ، كتاب الفضائل من قسم الأفعال ، باب فضائل الصحابة ، الحديث 36538 . 5 - كتاب الجمل / 223 ; ونهج البلاغة ، فيض / 1080 ; عبده 3 / 149 ; لح / 465 ، الكتاب 76 .