الشيخ المنتظري
804
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
43 - وفي المناقب عن مختار التمار ، عن أبي مطر البصري " أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مرّ بأصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكي ، فقال : يا جارية ، ما يبكيك ؟ فقالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمراً فأتيتهم به فلم يرضوه ، فلمّا أتيته به أبى أن يقبله . قال : يا عبد اللّه ، إِنّها خادم وليس لها أمر فاردد إِليها درهمها وخذ التمر . فقام إِليه الرجل فلكزه . فقال الناس : هذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فربا الرجل واصفرّ وأخذ التمر وردّ إليها درهمها ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ارض عنّي . فقال : ما أرضاني عنك إِن أصلحت أمرك . وفي فضائل أحمد : إِذا وفيت الناس حقوقهم . ودعا ( عليه السلام ) غلاماً له مراراً فلم يجبه ، فخرج فوجده على باب البيت فقال : ما حملك على ترك إِجابتي ؟ قال : كسلت عن إِجابتك وأمنت عقوبتك . فقال : الحمد للّه الذي جعلني ممّن يأمنه خَلقه . امض فأنت حرّ لوجه اللّه . . . وكان علىّ ( عليه السلام ) في صلاة الصبح فقال ابن الكواء من خلفه : " ولقد أوحى إِليك وإِلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين . " ( 1 ) فأنصت علىّ ( عليه السلام ) تعظيماً للقرآن حتّى فرغ من الآية ، ثمّ عاد في قراءته ، ثمّ أعاد ابن الكوّاء الآية فانصت علىّ ( عليه السلام ) أيضاً ثمّ قرأ ، ثمّ أعاد ابن الكوّاء فأنصت علىّ ( عليه السلام ) ثمّ قال : " فاصبر ، إنّ وعد اللّه حقّ ، ولا يستخفّنك الذين لا يوقنون . " ثمّ أتمّ وركع . . . وجاء أبو هريرة - وكان يتكلّم فيه وأسمعه في اليوم الماضي - وسأله حوائجه فقضاها فعاتبه أصحابه على ذلك ، فقال : إنّي لأستحي أن يغلب جهله علمي ، وذنبه عفوي ، ومسألته جودي . " ورواه عنه في البحار . ( 2 ) أقول : اللكز : الضرب بجمع الكف . والرَبو والرَبوة : انتفاخ الجوف وعلّة تحدث في الرئة فتصيّر النفس صعباً . وابن الكوّاء كان من رؤساء الخوارج واسمه عبد اللّه .
--> 1 - سورة الزمر ( 39 ) ، الآية 65 . 2 - مناقب ابن شهرآشوب 1 / 379 ; وبحار الأنوار 41 / 48 ، تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الباب 104 ( باب حسن خلقه ) ، الحديث 1 .