الشيخ المنتظري

802

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بجح به كفرح لفظاً ومعنى . والبادرة : ما يبدر من الحدّة والغضب . والمندوحة : المخلص . والإدغال : الإفساد . ونهكه : أضعفه . والغير : حوادث الدهر وتبدّل الدول . 37 - وفيه أيضاً من كتاب له ( عليه السلام ) إِلى بعض عمّاله : " أمّا بعد ، فإنّ دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، واحتقاراً وجفوة . ونظرت فلم أرهم أهل لأن يدنوا لشركهم ، ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلباباً من اللين تشوبه بطرف من الشدّة ، وداول لهم بين القسوة والرأفة ، وامزج لهم بين التقريب والإدناء ، والإبعاد والإقصاء ، إِن شاء اللّه " . ( 1 ) 38 - وفيه أيضاً : " وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظنّ بهم حبّ الفخر ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء واستماع الثناء ، ولست - بحمد اللّه - كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتركه انحطاطاً للّه - سبحانه - عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء ، وربّما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علىّ بجميل ثناء لإخراجي نفسي إِلى اللّه وإِليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرائض لابدّ من إِمضائها ، فلا تكلّموني بما تكلّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ولا التماس إِعظام لنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إِلاّ أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به منّي فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا . الحديث . " ( 2 ) 39 - وفيه أيضاً : وقال عليه السلام - وقد لقيه عند مسيره إِلى الشام دهاقين الأنبار فترجّلوا له واشتدّوا بين يديه فقال : " ما هذا الذي صنعتموه ؟ " فقالوا : خلق منّا نعظّم به أمراءنا . فقال ( عليه السلام ) : " واللّه ما ينتفع بهذا أمراؤكم وإِنكم لتشقّون على أنفسكم في دنياكم ، وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان من

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 869 ; عبده 3 / 21 ; لح / 376 ، الكتاب 19 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 686 ; عبده 2 / 226 ; لح / 334 ، الخطبة 216 .