الشيخ المنتظري
794
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
25 - وفي أصول الكافي بسنده ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " إِنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتي باليهودية التي سمّت الشاة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : قلت : إِن كان نبيّاً لم يضرّه وإِن كان ملكاً أرحت الناس منه . قال : فعفا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها . " ورواه أيضاً ابن هشام في السيرة . ( 1 ) 26 - وسيرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتح مكة ومعاملته مع رؤساء الكفّار والمشركين بعد ما غلب عليهم من أهم الوقائع التي ترشدنا إِلى ما ينبغي أن يكون عليه إِمام المسلمين وزعيمهم من سعة الصدر وكثرة الإغماض والعفو في قبال الأعداء بعد أن أظفره اللّه عليهم ، فقد كان أبو سفيان وأهله من ألدّ الأعداء لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن أعظم من أوقد نيران الحرب على المسلمين ، فلمّا ظفر عليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتح مكة عرض عليه الإسلام ثمّ جعل داره مأمناً فقال : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . . " ( 2 ) وزوجته هند مع ما كانت تؤذي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكّة وما صنعت في أُحد بأجساد القتلى وجسد حمزة جاءت إِليه متخفية فأسلمت وأهدت إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جديين واعتذرت من قلة ولادة غنمها فدعا لها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بالبركة في غنمها فكثرت . ( 3 ) وغلامهما وحشي بن حرب ، قاتل حمزة هرب إِلى الطائف ثمّ قدم في وفد أهله على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأسلم ، فسأله عن كيفية قتل حمزة فأخبره ، فبكى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له : غيّب وجهك عنّي . ( 4 ) ولما دخل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكّة نادى قريش فقال : " يا معشر قريش ، ما ترون إنّي فاعل بكم ؟ قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم . " قال : " اذهبوا ، فأنتم الطلقاء . " فعفا عنهم
--> 1 - أصول الكافي 2 / 108 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب العفو ، الحديث 9 ; ونحوه في سيرة ابن هشام 3 / 352 . 2 - سيرة ابن هشام 4 / 46 ; والكامل لابن الأثير 2 / 245 . 3 - الكامل لابن الأثير 2 / 251 . 4 - الكامل لابن الأثير 2 / 250 .