الشيخ المنتظري
780
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
34 - وفيه أيضاً بسنده ، عن يحيى بن حصين ، عن جدّته أمّ الحصين ، قال : سمعتها تقول : " حججت مع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجة الوداع ، قالت : فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قولا كثيراً ، ثمّ سمعته يقول : " إِن أمّر عليكم عبد مجدّع ( حسبتها قالت : ) أسود يقودكم بكتاب اللّه فاسمعوا له وأطيعوا . " ( 1 ) 35 - وفيه أيضاً بسنده ، عن ابن عمر ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ وكره إِلاّ أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع وطاعة . " ( 2 ) 36 - وفيه أيضاً بسنده ، عن عبادة ، قال : " بايعنا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ، وعلى أن نقول بالحق أينما كنّا لا نخاف في اللّه لومة لائم . " ( 3 ) إِلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المجال . ولا يخفى أنّ المقصود منها هو إِطاعة الإمام أو الأمير فيما حكم به من الأمور المرتبطة بسياسة الملك والأمّة أمراً مولويّاً بتّيّاً ، وفي مثلها يكون العزم والقرار النهائي للإمام ويجب على كل فرد إِطاعته والتسليم له ولو كان نظره الشخصي مخالفاً له في هذا الموضوع الخاص حفظاً للنظام ، وفي نهج البلاغة : " وقال ( عليه السلام ) لعبد اللّه بن عباس - وقد أشار عليه في شيء لم يوافق رأيه - : لك أن تشير علىّ وأرى ، فإن عصيتك فأطعني . " ( 4 ) هذا . وأمّا ما يصدر عن الإمام في مقام بيان أحكام اللّه - تعالى - فالأمر فيه إِرشاديّ لا إِطاعة له سوى إِطاعة المرشد إِليه ، نظير أوامر الفقيه في مقام بيان أحكام اللّه - تعالى - .
--> 1 - صحيح مسلم 3 / 1468 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 . 2 - صحيح مسلم 3 / 1469 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ، الحديث 1839 . 3 - صحيح مسلم 3 / 1470 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 . 4 - نهج البلاغة ، فيض / 1239 ; عبده 3 / 230 ; لح / 531 ، الحكمة 321 .