الشيخ المنتظري
765
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة فإنّهم جماع من الكرم وشعب من العرف . ثمّ تفقد من أمورهم ما يتفقدّ الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم به ، ولا تحقرنّ لطفاً تعاهدتهم به وإن قلّ ، فإنّه داعية لهم إِلى بذل النصيحة لك وحسن الظّنّ بك ، ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإن لليسير من لطفك موضعاً ينتفعون به ، وللجسيم موقعاً لا يسغنون عنه . وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع مَن وراءهم من خلوف أهليهم حتّى يكون همّهم همّاً واحداً في جهاد العدوّ ، فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد وظهور مودّة الرعيّة ، وإنّه لا تظهر مودّتهم إِلاّ بسلامة صدورهم ، ولا تصحّ نصيحتهم إِلاّ بحيطتهم على ولاة الأمور وقلّة استثقال دولهم وترك استبطاء انقطاع مدّتهم . فافسح في آمالهم وواصل في حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلى ذووا البلاء منهم ، فإنّ كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهزّ الشجاع وتحرّض الناكل إِن شاء اللّه . ثمّ اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضيفنّ بلاء امرئ إِلى غيره ، ولا تقصرنّ به دون غاية بلائه ، ولا يدعونّك شرف امرئ إِلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيراً ، ولا ضعة امرئ إِلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيماً . " ( 1 ) أقول : وللماوردي في بيان حقوق الجيش على أميرهم عند تسييرهم إِلى جبهات القتال كلام نذكر ملخصه تتميماً للفائدة . قال في الأحكام السلطانية : " وعليه في السير بهم سبعة حقوق : أحدها : الرفق بهم في السّير الّذي يقدر عليه أضعفهم وتحفظ به قوّة أقواهم ، ولا يجدّ السّير فيهلك الضعيف ويستفرغ جلد القوىّ وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " هذا الدّين متين فأوغلوا فيه برفق ، فإنّ المنبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى . وشرّ السير الحقحقة . " وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " المُضعف أمير الرفقة . " يريد أنّ من ضعفت دابّته كان على القوم أن يسيروا بسيره . والثاني : أن يتفقّد خيلهم التي يجاهدون عليها وظهورهم الّتي يمتطونها . . . والثالث : أن يراعى من معه من المقاتلة ، وهم صنفان : مسترزقة ، ومتطوعة . . .
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 1003 ; عبده 3 / 432 ، الكتاب 53 .