الشيخ المنتظري

72

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

" نبط الماء ينبُط وينبِطُ نبوطاً : نبع . وكلّ ما أظهر فقد أنبط . واستنبطه واستنبط منه علماً وخبراً ومالا : استخرجه . والاستنباط : الاستخراج . واستنبط الفقيه : إِذا استخرج الفقه الباطن باجتهاده وفهمه . قال اللّه - عزّ وجلّ - : لعلمه الذين يستنبطونه منهم . " ( 1 ) أقول : فكأنّ حكم اللّه - تعالى - ماء حياة أو شيء نفيس دفين في خلال مصادره ومنابعه يستخرجه الفقيه منها . وأمّا الاجتهاد ، ففي لسان العرب : " الاجتهاد والتجاهد : بذل الوسع والمجهود . وفي حديث معاذ : " أجتهد رأيي . " الاجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر ، وهو افتعال من الجُهد : الطاقة ، والمراد به ردّ القضية التي تعرض للحاكم من طريق القياس إِلى الكتاب والسنّة ، ولم يرد الرأي الذي رآه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سنّة . " ( 2 ) أقول : أمّا الحديث الذي أشار إِليه فهو ما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما : ففي سنن أبي داود بسنده عن أناس من أصحاب معاذ بن جبل أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا أراد أن يبعث معاذاً إِلى اليمن قال : " كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ " قال : " أقضي بكتاب اللّه . " قال : " فإن لم تجد في كتاب اللّه ؟ " قال : " فبسنّة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " فإن لم تجد في سنّة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا في كتاب اللّه ؟ " قال : " أجتهد رأيي ولا آلو . " فضرب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صدره وقال : " الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يُرضي رسول اللّه . " ( 3 ) وأمّا قوله : " من طريق القياس " ، فلعلّه أراد به أعمّ من القياس والاستحسانات العقليّة الظنية .

--> 1 - لسان العرب 7 / 410 . 2 - لسان العرب 3 / 135 . 3 - سنن أبي داود 2 / 272 ، كتاب الأقضية ، باب اجتهاد الرأي في القضاء .