الشيخ المنتظري
756
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الدفاع عن منافعه ومصالحه ، فكذلك الأمّة والمجتمع . فقوام الدّولة والأمّة بقدرتهما العسكرية ، وبقدر ما تجهّزت الأمّة بالعِدّة والعُدّة ، والقوى العسكرية الراقية تقدر على البقاء في مجالات الحياة والحفاظ على كيانها واستقلالها وأمنها . ولكن الجنود والأجهزة العسكرية يجب أن تنظّم وتراقب جدّاً تحت قيادة صالحة عادلة ، لتجعل في خدمة الشعب والدّين الحقّ لا في خدمة الشخص ومصالحه ومصالح أقاربه كما في بعض البلاد ، ولا وسيلة للتّجاوز على حقوق النّاس وأموالهم والتسلّط على البلاد والعباد بالظلم والفساد كما هو المشاهد في أكثر البلاد ولا سيّما في الدول الإمبريالية الغربية والشرقية . وكيف كان ، فلنذكر بعض الآيات والروايات الدّالة على اهتمام الإسلام بالقوى العسكرية وإعدادها وتقويتها : 1 - قال اللّه - تعالى - : " وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ، ترهبون به عدوّ اللّه وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ، اللّه يعلمهم . وما تنفقوا من شيء في سبيل اللّه يوفّ إِليكم وأنتم لا تظلمون . " ( 1 ) فالآية الشريفة تتضمن نكات ينبغي الإشارة إِليها : أ - ضرورة القوة العسكرية ، حيث إِنّ المجتمع الإنساني يتألف من أفراد وأقوام مختلفين في الطباع والأفكار والأهواء ، ويوجد بينهم التضادّ في المنافع والسنن ، فلولا التهيّؤ والتجهّز وإِعداد القوّة لتجرأ الطرف على الهجوم والغلبة . ب - والواجب هو إِعداد القوّة بمفهومها الوسيع ، وهي كلّ ما يتقوّى به على حفظ النظام والدفاع عنه من أنواع السلاح وإِحداث الجامعات والمعاهد الحربية ومصانع الطيّارات والهليوكوبترات النظامية وتربية الرجال المدرّبين والأخصّائيين في الفنون العسكرية ونحو ذلك ، ويختلف ذلك باختلاف الأحوال والأزمان والبلاد
--> 1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 60 .