الشيخ المنتظري

748

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أقول : ورواه مع اختلاف أبو عبيد في الأموال ( 1 ) ورواه أيضاً في مجموعة الوثائق السياسية . ( 2 ) وإِنّما ذكرناه بطوله لكونه أقدم عهد سياسي باق وأطوله في الإسلام والحجر الأساسي للحكومة الإسلامية ، ويكون دليلا واضحاً على بعد نظر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعظمته السياسية ، فقد ربط بهذا العهد جميع أهل المدينة من الأوس والخزرج واليهود ، مع ما كان بينهم من التنازع والتناحر ، وجعل منهم حصناً منيعاً في قبال الكفر والشرك ، وأسّس لهم دولة عادلة تحت لوائه وحكمه . والربعة وروى " رباعة " بالكسر والفتح : الحال والعادة التي كانوا عليها في الدماء والديات . والعاني : الأسير . والمَعاقل جمع المعقلة : الديات . والمُفْرح بفتح الراء : المثقل لدين أو دية أو فداء ، فيجب على المسلمين أن يعينوه . والدسيعة : العطية العظيمة . والظاهر أنّ معنى الجملة أنّه يجب على المؤمنين أن يتعاونوا على دفع كلّ من طلب منهم عطية على وجه الظلم والإثم . والأسوة : العون ، والتسلية ، والمساواة . وفي النهاية : " يعقب بعضها بعضاً ، أي يكون الغزو بينهم نُوَباً . " ( 3 ) ويبئ بمعنى يقرّ أو يرجع ، ولعلّ الثاني أنسب ، فيرجع معناه إِلى معنى ما سبقه . وقوله : " لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفساً " ، أي لا يجوز لمشرك من أهل يثرب أن يحمي مالا لقريش ولا نفساً . واعتبطه ، أي قتله بلا جناية منه توجب قتله . والصرف : التوبة . والعدل : الفداء . " وإِنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين " ، أي يؤدّون حصّتهم من نفقة الحرب . لايوتغ ، أي لا يهلك . لا ينحجز على ثار جرح ، أي لا يمنع من طلب الجرح بقصاص أو دية . و " إنّ اللّه على أبرّ هذا " ، أي على الرضا به ويكون مع من يكون أطوع لهذا العهد . دهم يثرب : هاجمها .

--> 1 - الأموال / 260 - 264 ، الرقم 518 . 2 - الوثائق السياسية / 59 - 62 ، الرقم 1 . 3 - النّهاية لابن الأثير 3 / 267 .