الشيخ المنتظري
744
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
للاحتيال والاغتيال وأرصدت العيون ، كأنّك تحبّ اللقاء ، وما أوشك ذلك . . . " ( 1 ) وبالجملة ، فالظاهر أنّ استحقاق الجواسيس للقتل كان أمراً واضحاً في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) وإِن كان قد يعفى عنهم لجهات مبرّرة . هذا مضافاً إِلى صدق عنوان المنافق والمفسد والمحارب والباغي على الجاسوس غالباً ، فتدبّر . وفي خراج أبي يوسف : " وسألتَ يا أمير المؤمنين عن الجواسيس يوجدون وهم من أهل الذمّة أو أهل الحرب أو من المسلمين ، فإن كانوا من أهل الحرب أو من أهل الذمّة ممن يؤدّي الجزية من اليهود والنصارى والمجوس فاضرب أعناقهم ، وإِن كانوا من أهل الإسلام معروفين فأوجعهم عقوبة وأطل حبسهم حتى يحدثوا توبة . قال أبو يوسف : وينبغي للإمام أن تكون له مسالح على المواضع التي تنفذ إِلى بلاد أهل الشرك من الطرق ، فيفتشون من مرّ بهم من التجّار ; فمن كان معه سلاح أخذ منه وردّ ، ومن كان معه رقيق ردّ ، ومن كانت معه كتب قرئت كتبه ; فما كان من خبر من أخبار المسلمين قد كتب به أخذ الذي أصيب معه الكتاب وبعث به إِلى الإِمام ليرى فيه رأيه . " ( 2 ) والحاصل أنّ حفظ النظام الذي هو من أهمّ الفرائض يتوقف على سياسة الحزم مع المنافقين وجواسيس الأعداء ، كما يتوقف على بعث العيون والمراقبين ليستخبروا مكائد العدوّ وقراراته . والفرق بين جاسوس العدوّ وجاسوس المسلمين أنّ الأوّل يقوّي جانب الكفر والفساد ، والثاني يقوّي نظام الحق والعدل ، فيجب دفع شرّ الأوّل وتقوية الثاني ، فتدبّر .
--> 1 - الإرشاد للمفيد / 170 ( = طبعة أخرى / 188 ) . 2 - الخراج / 189 .